العلامة الحلي
122
الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )
المختلفة ، وهو مغاير للعلم والقدرة وساير الصّفات المشهورة قديم مثلها ، ويسمّى كلاما نفسيّا . ومعنى كونه متكلّما أنّه متّصف بالكلام النّفسىّ . وقالت المعتزلة والكراميّة والحنابلة كلامه تعالى من الألفاظ والحروف المنظومة المترتّبة لا غير ، لكن المعتزلة والكراميّة قالوا بحدوثها والحنابلة بقدمها حتّى أنّهم بالغوا فقالوا بقدم الجلد والغلاف ، ويلزمهم القول بقدم المجلّد والكاتب وأمثالها بطريق الأولى كما لا يخفى . ومعنى كونه متكلّما عند المعتزلة كونه موجدا للكلام وعند الكراميّة والحنابلة كونه متّصفا به ، ومنشأ الخلاف في القدم والحدوث أنّ هاهنا قياسين متعارضين : أحدهما أنّ كلامه تعالى صفة له ، وكلّ ما هو صفة له فهو قديم ، فكلامه قديم . وثانيهما أنّ كلامه مركّب من حروف مترتّبة متعاقبة في الوجود ، وكلما هو كذلك فهو حادث ، فكلامه حادث . فاختارت الأشاعرة والحنابلة القياس الأوّل ، واضطرّوا إلى القدح في القياس الثّاني . فمنعت الأشاعرة صغراه بناء على أنّ كلامه تعالى ليس مركّبا من الألفاظ والحروف ، بل هو معنى قائم به . ومنعت الحنابلة كبراه . واختارت المعتزلة والكراميّة القياس الثّاني واضطرّوا إلى القدح في القياس الأوّل ، فمنعت المعتزلة صغراه ، بناء على أنّ كلامه ليس صفة قائمة به ، بل بجسم من الأجسام ومنعت الكراميّة كبراه ، بناء على تجويزهم قيام الحوادث بذاته كذا قالوا . وفيه نظر ، لأنّ القياسين ليسا متعارضين على رأى الأشاعرة فانّ المراد بالكلام في القياس الأوّل عندهم غير ما هو المراد به في القياس الثّاني ، إذا المراد به في الأوّل هو الكلام النّفسىّ ، وفي الثّاني الكلام اللّفظي ، فلا تعارض بينهما ، بل هم قائلون بكلا القياسين . والنزاع بينهم وبين غيرهم راجع إلى إثبات الكلام النّفسىّ ونفيه على ما لا يخفى . ولا يذهب عليك أنّه يتّجه على القياس الأوّل أنّه إن أريد بالصّفة الصّفة الموجودة منعنا الصّغرى ، وإن أريد بها مطلق الصّفة منعنا الكبرى . لأنّه وإن لم يجز